محمد جواد مغنية
18
معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )
محمود ) . وهذا القول يربط التفكير النظري بالعمل ، وليس من شك أن هذا الاتجاه سليم في نفسه ، وهو لا يتنافى مع القول الأول ، لأن الفلسفة إذا الاتجاه سليم في نفسه ، وهو لا يتنافى مع القول الأول ، لأن الفلسفة إذا كانت سبيلا لمعرفة الحقيقة سبيل أيضا للعمل « 1 » . قال الإمام علي : « رحم اللّه امرءا أعدّ لنفسه ، واستعد لرمسه ، وعلم من أين ؟ وفي أين ؟ وإلى أين ؟ » أي من أين أتى ؟ وإلى أين ينتهي ؟ وفي أي وضع هو ؟ وبكلمة ان يعلم مكانه من الوجود ، ويعمل بما تستدعيه بدايته ونهايته وحياته الحالية . منهج البحث نريد بالمنهج الطريق الذي يعتمده الفيلسوف في بحثه عن الحقيقة ، ولا خلاف « 2 » في أن الطريق هو العقل لا الاجماع ولا العرف ولا الوحي . وهنا اسلوبان لاستخراج الحقيقة من العقل ، الأول قديم ، وهو القياس الصوري الذي اعتمده أرسطو واضع علم المنطق ، وسمي صوريا ، لأنه يهتم بصورة التفكير وهيئته . قال أرسطو : لا يصح الحكم على أمر بأنه صادق إلا إذا كان نتيجة لقياس مضبوط ، وهو عبارة عن قول مؤلف من قضيتين أو أكثر يلزمه لذاته قول آخر ، أي متى سلمنا بصحة المقدمات يلزمنا قهرا التسليم بالنتيجة المترتبة عليها ، فالقياس ينتقل بنا من مقدمات معلومة إلى حقيقة مجهولة - مثال ذلك - الانسان حيوان عاقل ، وزيد انسان ، فزيد حيوان عاقل . وأنكر البعض هذا القياس ، وأورد عليه اعتراضين : الأول ان نتيجته
--> ( 1 ) قال بعض الفلاسفة : ان الغاية من الفلسفة التجلي ، والتخلي ، والتحلي ، ويريد من التجلي معرفة الحقائق ، ومن التخلي البعد عن الرذائل ، ومن التحلي الاتصاف بالفضائل . ( 2 ) بل الخلاف ظاهر بين من يعتمد النظر والاستدلال ، ومن يعتمد الحدس والكشف ، الا ان يقال : ان العقل وسيلة للكشف ، والكشف ، طريق للمعرفة ، أي بالعقل نصل إلى الكشف .